محمد الريشهري
219
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
وما الذي نرى من خلقك ، ونعجب له من قدرتك ، ونصِفه من عظيم سلطانك ، وما تغيَّب عنّا منه ، وقصرت أبصارنا عنه ، وانتهت عقولنا دونه ، وحالت ستور الغيوب بيننا وبينه - أعظمُ . فمن فرّغ قلبه ، وأعمل فكره ؛ ليعلم كيف أقمت عرشك ، وكيف ذرأت خلقك ، وكيف علّقت في الهواء سماواتك ، وكيف مددت على مَور ( 1 ) الماء أرضك - رجع طرفُه حسيراً ( 2 ) ، وعقلُه مَبهوراً ( 3 ) ، وسمعُه واِلهاً ، وفكرُه حائراً ( 4 ) . 4344 - عنه ( عليه السلام ) : الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون ، ولا يحصي نعماءه العادّون ، ولا يؤدّي حقّه المجتهدون ؛ الذي لا يدركه بُعد الهمم ، ولا يناله غوص الفطن ؛ الذي ليس لصفته حدّ محدود ، ولا نعت موجود ، ولا وقت معدود ، ولا أجلٌ ممدود . فطر الخلائق بقدرته ، ونشر الرياح برحمته ، ووتَّد بالصخور ميدان أرضه ( 5 ) . 4345 - عنه ( عليه السلام ) : الحمد لله المتجلّي لخلقه بخلقه ، والظاهر لقلوبهم بحجّته ، خلق الخلق من غير رَوِيّة ، إذ كانت الروِيّات لا تليق إلاّ بذوي الضمائر ، وليس بذي ضمير في نفسه ( 6 ) . 4346 - عنه ( عليه السلام ) : الحمد لله الناشر في الخلق فضله ، والباسط فيهم بالجود يده .
--> ( 1 ) المَوْر : المَوْج ، والاضطراب ، والتحرُّك ( تاج العروس : 7 / 496 ) . ( 2 ) بَصَرٌ حَسِير : كَلِيل ( لسان العرب : 4 / 188 ) . ( 3 ) بَهَرَهُ : قَهَرَه وعَلاه وغَلَبَه ( تاج العروس : 6 / 119 ) . ( 4 ) نهج البلاغة : الخطبة 160 . ( 5 ) نهج البلاغة : الخطبة 1 ، الاحتجاج : 1 / 473 / 113 ، بحار الأنوار : 4 / 247 / 5 وج 77 / 300 / 7 . ( 6 ) نهج البلاغة : الخطبة 108 .